ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 23

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

وتحقيق ما ترتّب على كلّ منهما ونحن ننبّه على مقامات من ذلك ليكون النّاظر على بصيرة واطّلاع ولا يبادر بالإباء أو الامتناع فمنها ما يظهر في صورة تعارض الأصول والقواعد وتوضيح ذلك يحتاج إلى تحقيق ما هو الحقّ في تعارض الادلّة الاجتهاديّة الّتى مدارها على التّرجيح والرّجحان المتعلّقين بالحكم الواقعىّ وتفصيل الكلام في هذا المرام انّ الادلّة الاجتهاديّة المتعارضة لا يخلو عن ثلاثة أوجه أحدها ما يكون التّعارض فيه بدويّا وبعد امعان النّظر يظهر انّه لا تعارض بينها حقيقة ويمكن الجمع بينها بحكم العقل أو الشّرع أو العرف والعادة وهذا ممّا لا ينبغي الرّيب في لزوم ارتكاب الجمع فيه على وجه أحد الأمور المذكورة بحيث يقع كلّ جمع في محلّه بمعنى ان يكون حكم العقل في محلّ يكون حكمه حجّة فيه وكذا العرف والعادة مثل ان يكون حكم العرف في أمثال كشف مداليل الالفاظ موافق ما هو المراد من الموضوعات اللّفظيّة المرتبطة بالعرف الحاكم فيها فانّ حكمه حجّة فيها بلا مرية بل اجماع قاطبة أولى الألسن واللّغات واقع على ذلك وانكار بعض ضعفاء الاخباريّة وبعض من يحذوا حذوهم لذلك مبنىّ على قواعدهم الرّديّة لا يليق بالتّعرّض لها وتقرير ما يرد عليها ومن هنا يظهر الوجه في كثير من القواعد اللّفظيّة الّتى منها تحكيم الخاصّ على العامّ والمقيّد على المطلق والنّاسخ على المنسوخ وحمل المنع المعارض بالجواز على التّنزيه وغير ذلك ممّا يتنبّه به النّاقد البصير بقواعد أهل اللّسان وامّا الجمع الشّرعى فهو حجّة في كلّ مقام يظهر فيه حكم الشّرع مثل ما يقع كثيرا في الجمع بين الاخبار المتعارضة المطلقة في كلّ من جانبي الاثبات والنّفى فانّه كثيرا ما يظهر وجه الجمع بينها بخبر مفصّل به تنقطع مادّة النّزاع كما وقع في غير واحد من المقامات الّتى جمع الشّيخ فيها في كتابي الاخبار ولنعم ما استقرّ عليه ديدنه في مقام ردّ من اظهر انكار المذهب بذاك الاعتبار والظّاهر انّ بناءه في الكتابين المذكورين على الاجتهاد المعتبر كما يعطيه ظاهرهما وظاهر طريقته فما يوجد كثيرا ما في كلمات ابن إدريس وبعض من